حيدر حب الله

430

حجية الحديث

التي كانت ذهبت للمدينة لطلب العلم . وقد استفاد الطباطبائي من هذه الآية - متأثراً بإشارات صاحب تفسير المنار « 1 » فيما نظنّ - أنّ الخدمة العسكرية ساقطة عن علماء الدين وطلبة العلوم الدينيّة « 2 » . إلّا أنّ المشكلة التي تواجه هذا التفسير أنه افترض استخدام كلمة النفر في إشارة إلى أمرين مختلفين وجماعتين متنوّعتين دون أن يقيم شاهداً ، الأمر الذي يبدو غريباً عن سياق الآية وتركيبها . الفريق الثاني : وهو الفريق الذي يذهب إلى أنّ الآيات تستأنف موضوعاً جديداً ، وتطوي صفحة الجهاد ، فكأنها تريد القول : لا تظنّوا أنّ الجهاد هو كلّ شيء ، فهناك جانب آخر هو العلم والفقه ، وحاصل معنى الآية - على هذا الرأي - أنه ما كان للمؤمنين أن ينفروا للمدينة لطلب العلم كافّة ، بل ترسل كلّ جماعةٍ كبيرةٍ جماعةً صغيرة منها كي تذهب لمركز العلم ، وتتفقّه في الدين ، ثم ترجع إلى بلدها كي تنذر قومها هناك ، لعلّهم يحذرون « 3 » . والمشكلة الوحيدة التي كأنّها تقف أمام هذا التفسير ، هي استخدام كلمة النفر في القرآن في ستّ آيات ، هذه الآية منها ، وفي الخمسة الأخرى جاء استعمالها في الجهاد ، كما في النساء : 71 ، والتوبة : 38 ، 39 ، 41 ، 81 ، مما يجعل الكلمة في سياق الاستعمال الجهادي . إضافةً إلى ذلك سياق الآيات اللاحقة ، مع وجود واو العطف في أوّل هذه الآية ، مع العديد من أسباب النزول التي قد لا يؤيّد الكثير منها هذا التفسير ، نعم ثمّة رواية يذكرها البحراني في البرهان « 4 » تفيد هذا التفسير ، وهي ضعيفة بأبي الخير صالح بن أبي

--> ( 1 ) تفسير المنار 11 : 78 . ( 2 ) الطباطبائي ، الميزان 9 : 403 - 404 . ( 3 ) راجع : ابن الجوزي ، زاد المسير 3 : 517 ؛ والثعالبي ، الجواهر الحسان في تفسير القرآن 2 : 84 ؛ ومال إليه الزمخشري ، الكشاف 3 : 108 . ( 4 ) البحراني ، البرهان في تفسير القرآن 3 : 521 .